يوسف بن يحيى الصنعاني
541
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قال الثعالبي في كتاب ألفه لخوارزم شاه : إن حمالا مرّ بسوق بغداد ، وعلى رأسه جرّة عسل فوقعت إلى الأرض فانكسرت ، وأقبل الصبيان يلعقون العسل ويلعنون الشيطان ، فترائى لهم وقال : يا أولاد الزنا هذا جزائي إذ ألعقتكم العسل . وقال أيضا : إن جماعة من النخّاسين وثبوا على شيخ أعجمي فحلقوا لحيته ، ونتفوا شواربه ثم سلّطوا الزنابير على وجهه فلسعته حتى تورّم وجهه حتى ضاقت عيناه ، ثم باعوه على أنه غلام تركي ، فترائى لهم إبليس وقال : هذه الحيلة لم تكن في حسابي . ورآه الإمام اللغوي أبو بكر بن دريد في صورة شامي طوال فسأله عن كنيته فقال : أبو ناجية ، والواقعة ذكرها ابن خلكان « 1 » . ورآه إبراهيم الموصلي النديم في صورة شيخ أبيض اللحية بيده عكّازه ونادمه يومه وغنّى له ، ولولا طول حكايته لذكرها . وكان أبو نؤاس يهوى جنان جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري المحدّث الذي كان ابن مناذر « 2 » الشاعر يحب ابنه ، وله فيه أشعار ، وكانت جنان حلوة جميلة أديبة ، وقيل إن أبا نؤاس لم يصدق في حب امرأة غيرها ، وحجّت عاما فحجّ معها وقال وهو أحد أصوات الأغاني : ألم تر أنني أفنيت عمري * بمطلبها ومطلبها عسير ؟
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 327 . ( 2 ) محمد بن مناذر اليربوعي بالولاء ، أبو جعفر : شاعر كثير الأخبار والنوادر . كان من العلماء بالأدب واللغة ، تفقه وروى الحديث . وتزندق ، فغلب عليه اللهو والمجون . أصله من « عدن » أو من « البصرة » ومنشؤه وشهرته في الثانية . اتصل بالبرامكة ومدحهم ، ورآه الرشيد بعد نكبتهم ، فأمر به أن يلطم ويسحب . وأخرج من البصرة لهجائه أهلها . وذهب إلى مكة ، فتنسك ، ثم تهتك . ومات فيها سنة 198 ه . ترجمته في : معجم الأدباء 19 / 55 - 60 ، وبغية الوعاة 107 ولسان الميزان 5 : 390 وفيه ، عن أحد معاصريه : « رأيت ابن مناذر في الحج سنة 168 فلما صرنا إلى البصرة أتتنا وفاته » وهذا التاريخ لا يتفق مع إدراكه نكبة البرامكة . وتكرر فيه اسم أبيه « منادر » تصحيف « مناذر » وفي القاموس ، مادة نذر ، ما يفهم منه ترجيح ضبطه بفتح الميم ، جمع منذر ، قال : « لأنه محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر » وهو خلاف المشهور ، وفي لسان الميزان : كان إذا قيل له ابن مناذر - بفتح الميم - يغضب ويقول : إنما « مناذر » كورة من كور الأهواز . واسم أبي مناذر ، بالصم . وفي معجم البلدان 8 : 160 شيء بهذا المعنى . والشعر والشعراء 364 والموشح للمرزباني 295 وعصر المأمون 2 : 400 ، الاعلام ط 4 / 7 / 111 .